الشيخ نجم الدين الطبسي

99

في رحاب حكومة الإمام المهدي ( ع )

لعل مقصود كعب هو أنه مهما كان النسر قويا ولكن قوته ترتبط بمقدار قوة جناحيه ، فإذا لم يساعده جناحاه سيسقط من السماء إلى الأرض . الإمام المهدي عليه السّلام أيضا وإن كان أقوى القادة الإلهيين ؛ ولكن هذه القوة هي من ذات الحق تعالى ، فإذا لم ينصره اللّه لحظة فلن يكون لديه القوة للإستمرار في عمله ، من هذه الجهة يشعر بكمال الخشوع والخضوع والخوف مقابل الذات الإلهية . شبّه خشوع الإمام عليه السّلام أمام اللّه - عز وجل - بحسب نقل ابن طاووس بطرفي السهم ، فإن سرعة السهم ودقة إصابته مرتبطة برأسيه الذين هما مثل جناحين ، فإذا كان أحدهما معوجّا فإن السهم سيخطئ هدفه . لعل الغرض أن قدرة المهدي عليه السّلام هي من اللّه - عز وجل - وترتبط تماما بعون الحق تعالى . ثم إنّها ليست رواية صادرة عن المعصوم بل كلام لكعب الذي لم يثبت وثاقته حتى عندهم . 2 - الزهد : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ما يستعجلون بخروج القائم ؟ فو اللّه ما لباسه إلا الغليظ ولا طعامه إلا الجشب وما هو إلا السيف والموت تحت ظل السيف » « 1 » . ويقول حماد بن عثمان : « كنت حاضرا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ قال له رجل : أصلحك اللّه . ذكرت أن علي بن أبي طالب عليه السّلام كان يلبس الخشن ، يلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ، ونرى عليك اللباس الجيد » ؟

--> ( 1 ) النعماني ، الغيبة ، ص 233 ، 234 . مع اختلاف يسير . بحار الأنوار ج 52 . ص 354 .